رئيس الجمهورية يراسل الأمين العام للأمم المتحدة حول وضع حقوق الإنسان في المناطق الصحراوية المحتلة



2023-07-18

202307/18

بعث رئيس الجمهورية، الأمين العام لجبهة البوليساريو، السيد إبراهيم غالي، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، لفت فيها انتباهه وانتباه أعضاء مجلس الأمن إلى وضع حقوق الإنسان المقلق بشكل متزايد في الأراضي الصحراوية الواقعة تحت الاحتلال المغربي غير الشرعي.

وعبر رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة عن إدانة جبهة البوليساريو الشديدة لموجات القمع الأخيرة ضد نشطاء حقوق الإنسان والمدافعين والصحفيين والمدونين في الصحراء الغربية المحتلة التي تعد استمرارا للحرب الموازية والانتقامية والعنصرية التي تشنها دولة الاحتلال المغربي منذ احتلالها غير الشرعي لأجزاء من وطننا في أواخر عام 1975، والتي تضاعفت حدتها بعد انتهاكها ونسفها لوقف إطلاق النار لعام 1991 في 13 نوفمبر 2020.

وأشار الرئيس إبراهيم غالي إلى أن المناطق الصحراوية المحتلة شهدت خلال الفترة من 10 إلى 20 مايو 2023 خروج الصحراويين من جميع الأعمار إلى الشوارع للاحتفال سلمياً بالذكرى الخمسين لتأسيس جبهة البوليساريو واندلاع الكفاح المسلح ضد الوجود الاستعماري الإسباني، حيث رفع المتظاهرون الأعلام الوطنية ورددوا الشعارات ورفعوا لافتات داعمة لحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال ومنددة باستمرار الاحتلال العسكري المغربي غير الشرعي لأجزاء من التراب الصحراوي.

وكالعادة - يقول رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة - حشدت دولة الاحتلال المغربي المئات من عناصر الأمن، بمن فيهم رجال الشرطة بالزي الرسمي والملابس المدنية وقوات الدرك والقوات المساعدة لمهاجمة المتظاهرين السلميين، مما أدى إلى تعرض العديد من المدنيين الصحراويين، بمن فيهم القاصرون، للمعاملة الوحشية والاحتجاز والضرب المبرح.

وذكر رئيس الجمهورية ، الأمين العام للجبهة بأن نشطاء حقوق الإنسان والمدافعين الصحراوين يعانون من جميع أنواع العنف الجسدي والنفسي والتعذيب والتهديد بالاغتصاب في مراكز الشرطة ومراكز الاحتجاز، كما يتعرض ضحايا الاحتجاز التعسفي الصحراويون للاستنطاق والتهديد وإجبارهم قسرا على التوقيع على أقوال تجريمية بناء على تهم ملفقة لاستخدامها لاحقا من قبل الشرطة لتقديمهم إلى "المحاكم" المغربية لمواجهة محاكمات صورية ودون المعايير الدنيا للإجراءات القانونية الواجبة.

وفي هذا الإطار، دعا من جديد رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة الأمين العام للأمم المتحدة إلى التحرك بشكل عاجل لإنهاء معاناة جميع السجناء والمعتقلين السياسيين الصحراويين، بما في ذلك مجموعة أكديم إزيك، وضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم حتى يتمكنوا من العودة إلى وطنهم ولم شملهم مع عائلاتهم.

كما أشار إلى استمرار دولة الاحتلال المغربي في سياساتها العقابية للتغطية على جرائمها المرتكبة في الصحراء الغربية المحتلة من خلال فرض حصار عسكري وتعتيم إعلامي كامل في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال المغربية منع وصول هيئات الأمم المتحدة والمقررين والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام الدولية والمراقبين إلى الإقليم، مشيرا بالقول إلى انه من غير المقبول على الإطلاق أن يسمح لدولة الاحتلال المغربي بمنع وصول هيئات الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية المحتلة، ويجب على الأمم المتحدة محاسبة دولة الاحتلال على ذلك.

رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة تطرق أيضا إلى مواصلة دولة الاحتلال المغربي لسياسة الأرض المحروقة ضد العديد من الأسر الصحراوية التي تعيش خارج المدن الصحراوية الكبرى المحتلة، والتي تشمل تدمير المنازل وسبل العيش وتخريب الممتلكات وحرق الخيم وقتل الماشية بهدف معلن هو اقتلاع الأسر الصحراوية من منازلها وأراضيها وتوطين المزيد من المغاربة في الإقليم كجزء من سياسات الاستيطان الاستعمارية. 

وفي إطار الإشارة إلى استخدام دولة الاحتلال المغربي لجميع أنواع الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المسيرة، لقتل المدنيين الصحراويين والمدنيين من البلدان المجاورة، أكد رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة على أن الاستهداف المتعمد للمدنيين والأهداف المدنية يعد جريمة حرب طبقا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مطالبا الأمم المتحدة بمحاسبة دولة الاحتلال على جميع جرائمها ضد المدنيين الصحراويين واستخدامها غير القانوني للأسلحة الفتاكة المتطورة.

وذكر رئيس الجمهورية ، الأمين العام للجبهة بأن الأمم المتحدة وأجهزتها ذات الصلة تتحمل مسؤولية قانونية واخلاقية خاصة تجاه شعب الصحراء الغربية بوصفه إقليماً يخضع لعملية تصفية الإستعمار، وطالب الأمين العام من جديد وبشكل عاجل بتفعيل مسؤولية الأمم المتحدة تجاه الشعب الصحراوي، وخاصة المدنيين الصحراويين في المناطق الصحراوية المحتلة.

كما طالب بضرورة تحمل الأمم المتحدة لمسؤوليتها هاته من خلال إنشاء آلية مستقلة ودائمة للأمم المتحدة لحماية الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الصحراوي، بما في ذلك حقه في السيادة الدائمة على موارده الطبيعية، وتقديم تقارير منتظمة وميدانية عن الوضع في الإقليم إلى هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وحذر رئيس الجمهورية ، الأمين العام للجبهة بأن استمرار دولة الاحتلال المغربي في جرائمها البشعة وانتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان ضد المدنيين الصحراويين ونشطاء حقوق الإنسان والمدافعين عنها يزيد من تآكل الثقة في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية ومصداقية الأمم المتحدة نفسها، ويقوض بشكل خطير آفاق إعادة إطلاق العملية المتوقفة ويفشل الجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الصحراء الغربية.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس الجمهورية ، الأمين العام للجبهة من جديد أنه من غير الممكن قيام أي عملية سلام جادة وذات مصداقية ما دامت دولة الاحتلال المغربي مستمرة، ومع إفلات كامل من العقاب، في حربها الترهيبية والانتقامية في الصحراء الغربية المحتلة، فضلا عن محاولاتها فرض الأمر الواقع بالقوة في الإقليم على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة وبعثتها في الميدان.

وفي الختام، شدد رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة على أن التوصل إلى حل سلمي وعادل ودائم لإنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية وإنقاذ فرص السلام والاستقرار في المنطقة يستلزم بالضرورة تحمل الأمم المتحدة وأجهزتها ذات الصلة لمسؤولياتها الكاملة تجاه الصحراء الغربية وشعبها، بما في ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة والعملية لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف وغير القابل للمساومة وغير القابل للتقادم في تقرير المصير والاستقلال.